النووي

151

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَإِنْ لَمْ يَنْقَضِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ ، عَلِمْنَا وُجُودَهُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ ، فَيُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحَمْلَ [ هَلْ ] يُعْرَفُ وَيُعْطَى حُكْمًا قَبْلَ الِانْفِصَالِ ، أَمْ لَا ؟ إِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَالْوَلَدُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْوَصِيَّةِ ، بَلْ هُوَ زِيَادَةٌ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُوصِي ، فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِالْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ ، فَيُنْظَرُ ، أَيَقْبَلُهُمَا الْمُوصَى لَهُ ؟ أَمْ يَرُدُّهُمَا ؟ أَمْ يَقْبَلُ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ ؟ وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ بِحَيْثُ نَذْكُرُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ زَوْجَ الْجَارِيَةِ ، وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ فِي الْوَلَدِ ، عَتَقَ [ كُلُّهُ ] عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ ، وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِرَقِيقٍ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ تَلِدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، وَقَبْلَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ ، فَهَذَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ . ( الْقِسْمُ ) الْأَوَّلُ : وَلَدَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ ، فَالْوَلَدُ غَيْرُ مُوصًى بِهِ ؛ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ . ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ زَوْجَ الْجَارِيَةِ ، بُنِيَ حُكْمُ الْوَلَدِ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَتَى تُمْلَكُ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْقَبُولِ ، وَأَنَّهَا قَبْلَ الْقَبُولِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ، فَالْوَلَدُ لَهُمْ ، لَا إِرْثًا مِنَ الْمَيِّتِ ، بَلْ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِمْ . وَإِنْ قُلْنَا : تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ ، أَوْ مَوْقُوفٌ ، فَقَبِلَ ، فَالْعُلُوقُ فِي مُلْكِهِ ، فَيَنْعَقِدُ الْوَلَدُ حُرًّا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ . ( الْقِسْمُ ) الثَّانِي : وَلَدَتْ قَبْلَ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ ، وَبَعْدَهَا مِنْ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ ، فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ . فَإِنْ قُلْنَا : الْحَمْلُ يُعْرَفُ ، فَالْوَلَدُ زِيَادَةٌ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُوصِي ، فَهُوَ لَهُ ، وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُعْرَفُ ، وَلَا يُعْطَى حُكْمًا ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَتَى تُمَلَّكُ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْقَبُولِ وَأَنَّهَا لِلْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقَبُولِ ، فَالْوَلَدُ لَهُمْ ؛ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِمْ . وَإِنْ قُلْنَا : بِالْمَوْتِ ، أَوْ مَوْقُوفٌ ، وَكَانَ الْمُوصَى لَهُ